مناجاه
ألان اكتب إليك كما وعدت ... واليك وحدك اكتب ...فأنت يا سيدتي من تستحقين الكتابة بين بنات جنسك.
فأنا قبلك كنت أعيش في دياجير حالكة.. في جزيرة منعزلة لا زرع فيها ولا ماء ... وسط بحر هائج متلاطمة أمواجه مالح ماءه لا حياة فيه ولا أمل للنجاة
في وسط هذا الجو الحالك السواد …… أجدك شعاع أمل يفتح لي أبواب دنيا جديدة ……… حثيثا حثيثا يشرق فجرك... تبزغ شمسك لتفجر في عزلتي انهار عزبة الماء رقراقته ……… تتطاول الزروع من حولي لمقدمك وتغرد عصافير الجنة لتنشر سيمفونية الحياة ألأبدية التي لم احلم بها أبدا
سيدتي
هذا غيض من فيض ……….. فلو أن لي قلم شاعر لكتبت في وصفك معلقات غيرت معاني الأدب … ولو أن لي ريشة فنان لرسمتك لوحة أغنت عن الشمس وأشعتها ……… ولو أن لي حس موسيقي لتفوقت بك على بيتهوفن وموزار وعظام الموسيقى
والآن تريدين أن يرجع ليلي حالكا كالحا ……… كما بزغت فجأة …. فجأة ترحلين………………………… لماذا ؟
كان الأجدر بك تركي في ظلماتي التي تعودت عليها أتخبط وأعيش دون أن أرى النور وانتظر متى يأتيني الموت
كان الأولى بك ألا تريني الخضرة والحياة والنماء
سيدتي
كان قبري ينتظرني ……… وتأتى أنت لتبعثي في قلبي الحياة ثم تحكمي بإعدامه ليس بسكين حاد …… بل بسكين صدأه تطيل العزاب ولا تعجل بالموت
إن كان في موتي راحتك ……… أهلا به
أهلا بالموت
__________________________________________________
شرفتني كلماتك ياسيدي .. لان السكين الصدئة الى قلبي ارتدت.... والقبر اتسع وصار اثنان ..لم ادرك يوما ان هناك عذاب مثل هذا يمكن ان يحمله انسان.... حتى عشت العذاب وتجرعت المرارة وادمى قلبي وتقرحت مقلة عيني.
لست انت سبب الالم ياسيدي.. انت كنت ربيع اخر في حياتي غير الربيع اللذي اعيشه
وهذا ما مزقني ومزق روحي
المشكلة ياسيدي اني سكنت قلبك وحدي فوسع لي كله... اما انا ففي قلبي ساكن كبير
فلما التقت ارواحنا دون تدبير فماذا كان على القلب ان يجيب... تقاذفته الامواج وتخبط في بحر من العذاب الاليم
لم تكن انت السبب ياسيدي
ولن اكون ابدا سبب لتعاسة سيدي... من ادخل لحياتي معنى اخر.. وطريق اخر لم اسلكه من قبل.. وبدونك كنت ساضيع في متاهات ودهاليز
فلتبقى السكين الصدئة في قلبي تنزفني حتى الموت ارحم لي من رؤية مشهد موت سيدي
ارجوك ياسيدي اعدم كلماتي وسطوري وكلمة الرحيل ... لاني سابقى معك ... وسأراقب مشهد موتي رويدا ورويدا... وقبري يناديني ويستعجلني اليه الرحيل